المقريزي
162
المقفى الكبير
وكان مرضيّا عندهم ، فكلّمه فيه فأطلقه وأنزله في قصره ، فكان يسمر عنده . فقال له ليلة : لقد أسرع إليك الشيب يا أبا البنات ! - وكان أكثر ولده بنات - فقال له : أتعيّرني بالبنات ، وكان نبيّ اللّه لوط ، ونبيّ اللّه شعيب ، ومحمد نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بنات ؟ فغضب الوليد وقال : إنّك لألدّ ! - وأمره أن يرحل عنه ، فرحل يريد المدينة . فلمّا كان بالبلقاء مرض ، فمال إلى محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، فتوفّي عنده بالحميمة . وأوصى إليه وقال له : إنّ هذا أمر أنت أوّل من يقوم به ، ولولدك آخره . وفي رواية أنّه قال له : يا ابن عمّ ، إنّا كنّا نظنّ أنّ الإمامة فينا . فقد زال الشكّ ، وصرّح اليقين بأنّك الإمام دون أبي رحمه اللّه . وأعطاه كتبه ، وسمّى له شيعته . ويقال إنّه مات مسموما ، وأنّ الوليد بن عبد الملك سمّه أو دسّ إليه من سمّه « 1 » . 2761 - الشريف عطوف [ - 710 ] « 2 » [ 133 ب ] محمد بن عليّ بن أبي طالب ، الحسينيّ ، العطّار ، المعروف بالشريف عطوف . حدّث عن الرشيد أحمد بن المفرّج بن مسلمة . وتوفّي يوم الخميس خامس جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة بالقاهرة . 2762 - الوجيه ابن سويد [ 611 - 670 ] « 3 » محمد بن عليّ بن أبي طالب - واسمه سويد - ابن معالي بن محمّد بن أبي بكر ، وجيه الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن أبي الحسن ، المعروف بابن سويد ، الربعيّ ، التغلبيّ ، التكريتيّ ، التاجر . ولد سنة إحدى عشرة وستّمائة . وكان من أعيان التجّار وذوي المكانة عند الملوك وسعة المال وكثرة الجاه والمتاجر لا يتعرّض لها متعرّض . وكانت كتبه نافذة عند سائر الملوك . ولم يبلغ أحد أمثاله من الحرمة ما بلغ . وكان من خواصّ الملك الناصر يوسف ابن العزيز . وسمع ببغداد من ابن القميرة ، وبتكريت من أصحاب ابن سويدة ، وحدّث . فلمّا أخذ التتار البلاد قدم القاهرة وغرم ألف ألف درهم . فقرّبه الملك الظاهر بيبرس وأدناه ووكّله على الأملاك المبتاعة برسم الملك السعيد بركة ، واستنابه في استغلالها ، فنفق مع جميع أرباب الدولة . وكان كثير المكارم والمهاداة ، كثير الصدقة ، حريصا على تحصيل المال . وكان إليه وصايا كثيرة ، وتحت يده وقوف كثيرة ، وأموال جمّة ذهبت على أصحابها . وكان في مبدأ أمره يتّجه بمال أبيه ومال غيره من بغداد إلى تكريت ثمّ إلى ديار مصر . وما زال يتردّد إلى سنة خمس وأربعين وستّمائة [ ف ] توفّي له مضارب « 4 » [ 134 أ ] بحلب ، فأخذ رسالة شهاب الدين ريحان نائب شرف الدين إقبال الشرابيّ ، أحد عظماء خدّام الخلافة ببغداد إلى الصاحب تاج الدين محمد بن نصر زعيم إربل بالشفاعة إليه ليكتب إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب
--> ( 1 ) لابن الحنفيّة تراجم في : الوفيات 4 / 172 ( 559 ) ، والوافي 4 / 100 ( 1582 ) ، وغاية النهاية 2 / 204 ( 3262 ) ، والمعارف 216 ، والأعلام 7 / 152 ، مختصر ابن عساكر 23 / 93 ( 125 ) ، سير أعلام النبلاء 4 / 110 ، مرآة الجنان : سنة 81 ، ابن كثير سنة 81 . ( 2 ) الدرر 4 / 185 ( 4054 ) . ( 3 ) الوافي 4 / 186 ( 1727 ) ، وفيه أنّه ولد سنة 609 . ( 4 ) المضارب : الوكيل في التجارة .